وحج بالناس سنة اثنتي عشرة، وهي السنة الثانية من خلافته وولي الأولى عمر ﵁.
ومات أبو قحافة والد أبي بكر بعد موت أبي بكر ﵁ بسنة، وقيل تسعة أشهر، وذلك في سنة أربع عشرة، وسنه سبع وتسعون سنة. وكان إسلامه يوم فتح مكة، وكان يوم مات أبو بكر ﵁ بمكة، ولم يلِ الخلافة من أبوه حي غير أبي بكر ﵁.
وهو أول من جمع القرآن الكريم بين اللوحين، وذلك أن المسلمين لما اصيبوا باليمامة خاف أبو بكر، ﵁، أن يفنى قراء القرآن - وإنما كان في صدور الرجال - فجمعه وجعله بين اللوحين وسمّاه مصحفاً، ولم يزل عنده إلى أن مات، وبقي عند عمر، ﵁، إلى أن مات، وبقي عند حفصة ابنته.
ولما احتضر أبو بكر ﵁ استخلف على المسلمين عمر بن الخطاب، ﵁، ووصّاه، فكان من وصيته أن قال: هذا ما وصى به أبو بكر بن أبي قحافة عند آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة؛ إني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بّر وعدل فذاك ظني به ورجائي فيه، وان غيّر وبدّل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت، ولكل امرىء ما اكتسب، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون.
ووصل الخبر بموت أبي بكر ﵁ إلى الشام وخالد بن الوليد على دمشق يحاصرها، وفي اليوم الثاني من ورود الخبر فتحت دمشق. وكان خالد ﵁ أخفى خبر موته إلى أن فتح دمشق.
واختلفوا في سبب مرضه الذي مات فيه، فقيل: سّمته يهودية، وقيل اغتسل في يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوماً، وكان عمر ﵁ يصلي بالناس حين ثقل.
وكان رسول الله ﷺ لما هاجر إلى المدينة يركب وأبو بكر ﵁ رديفه، وهو أسنّ من رسول الله ﷺ، وكان أبو بكر، ﵁، يعرف الطريق لاختلافه إلى الشام، فكان يمر