ونقلت منه أيضاً (١) أن أبا المعري صاعد بن مخلد كاتب الموفق قرأ على الموفق فلم يفهم معناه، وقرأه الموفق ففهمه، فقال فيه عيسى بن القاشي (٢) :
أرى الدهر يمنع من جانبه ... ويهدي الحظوظ على عائبه
وكم طالبٍ سبباً مجلباً ... فأعيا عناه (٣) على طالبه
ومن عجيب الدهر أن الأمي ... ر أصبح أكتب من كاتبه والموفق المذكور هو ابن أحمد طلحة بن المتوكل، وهو والد المعتضد الخليفة العباسي.
ونقلت منه (٤) أيضاً أن إعرابياً شهد الموقف مع عمر بن الخطاب ﵁، قال الأعرابي: فصاح به صائح من خلفه: يا خليفة رسول الله ثم قال: يا أمير المؤمنين، فقال رجل من خلفي: دعاه باسم ميت، مات والله أمير المؤمنين، فالتفت إليه فإذا هو رجل من بني لهب - بكسر اللام - وهم من بني النضر (٥) بن الأزد، وهم أزجر قوم، وقد أشار كثير عزة إلى ذلك في قوله:
سألت أخا لهبٍ ليزجر زجره ... وقد صار زجر العالمين إلى لهب قال الأعرابي: فلما وقفنا لرمي الجمار (٦) إذا حصاة قد صكت صلعة عمر ﵁ فأدمته، فقال قائل: أشعر والله أمير المؤمنين، والله لا يقف هذا الموقف بعدها، فالتفت إليه فإذا هو اللهبي بعينه، فقتل عمر ﵁ قبل الحول (٧) .