[وكان (١) المنصور أراد إشخاصه إلى العراق معه عند مسيره إلى المدينة فاستعفاه من ذلك فلم يعفه، فاستأذنه في المقام بعده أياماً ليصلح أموراً مختلفة، فأبى عليه، فقال له جعفر: سمعت أبي يحدث عن أبيه عن جده عن رسول الله ﷺ أن الرجل ليبقى أمله وينقضي أجله فليصل رحمه فيزداد في عمره، قال: اله، لقد سمعت ذلك عن أبيك عن جدك عن رسول الله ﷺ قال: اللهم نعم، فأعفاه من الشخوص وأقره بالمدينة وأجازه ووصله.
وقيل إن المنصور وجه في إشخاص جعفر قبل قتل محمد بن عبد الله، فلما صار إلى النجف توضأ للصلاة ثم قال: اللهم بك استفتح وبك استنجح وبمحمد ﷺ أتوجه، اللهم إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شره، اللهم سهل لي حزونته ولين لي عريكته وأعطني من الخير ما أرجو واضرب عني من الشدة ما أخاف وأحذر؛ قال: فلما دخل عليه قام إليه وأكرمه وبره وغلفه بيده وصرفه إلى منزله، وإنما أشخصه ليقتله. وقال له وسأله عن محمد ابن عبد اله فقال: أقول ما عندي (لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون) ، فقال المنصور: في دون هذا القول منك كفاية، وسجد شكراً لله] .
(٣٥)
(ترجمة جميل بثينة، رقم: ١٤٢، ص: ٣٦٦، س: ١٨) (٢)
وعشق جميل بثينة وهو غلام صغير، فلما كبر خطبها فرد عنها، فقال الشعر، وكان يأتيها سراً، ومنزلها وادي القرى، فجمع له قومها ليأخذوه إذا أتاها، فحذرته بثينة فاستخفى وقال:
ولو إن ألفاً دون بثينة كلهم ... غيارى وكل منهم مزمع قتلي