قلت: وذكر الآمدي هذا في قول أبي تمام:
إن كان مسعود سقى أطلالهم ... سبل الشؤون فلست من مسعود وقد سقط في النسب بين قيس ودفاقة (١) ستة آباء.
وقول أبي تمام: " فلست من مسعود "، لا يدل على أن مسعوداً من آبائه بل هذا كما يقال: " ما أنا من فلان ولا فلان مني "، يريدون به البعد منه والأتفة، ومن هذا قول النبي ﷺ: (ولد الزنا ليس منا) ، و (علي مني وأنا منه) .
وقد ساق الخطيب أبو بكر في " تاريخ بغداد " نسبه، وفيه تغيير يسير.
وقال الصولي (٢) : قال قوم: إن أبا تمام هو حبيب بن تدوس النصراني، فغير، فصار أوساً] .
كان أوحد (٣) عصره في ديباجة لفظه ونصاعة (٤) شعره وحسن أسلوبه، وله كتاب " الحماسة " (٥) التي دلت على غزارة فضله وإتقان معرفته بحسن اختياره، وله مجموع آخر مسماه " فحول الشعراء "، جمع فيه بين طائفة كبيرة من شعراء الجاهلية والمخضرمين والإسلاميين، وله كتاب " الاختيارات من شعر الشعراء "، وكان له من المحفوظ ما لا يلحقه فيه غيره، قيل إنه كان يحفظ أربع عشرة (٦) ألف أرجوزة للعرب غير القصائد والمقاطيع، ومدح الخلفاء وأخذ