٢٧١ - (١)
الأعمش
أبو محمد سليمان بن مهران مولى بني كاهل من ولد أسد، المعروف بالأعمش الكوفي الإمام المشهور؛ كان ثقة عالماً فاضلاً، وكان ابوه من دنباوند، وقدم الكوفة وامرأته حامل بالأعمش فولدته بها؛ قال السمعاني: وهو لا يعرف بهذه النسبة، بل يعرف بالكوفي، وكان يقارن بالزهري (٢) في الحجاز (٣) ، ورأى أنس ابن مالك ﵁ وكلمه، ولكنه لم يزرق السماع عليه، وما يرويه عن أنس فهو إرسال أخذه عن أصحاب أنس. ورأى أبا بكرة الثقفي وأخذ بركابه فقال له: يا بني إنما أكرمت ربك. سمع داود بن سويد وأبا وائل وإبراهيم التميمي وسعيد بن جبير ومجاهداً والنخعي (٤) ، وروى عن عبد الله بن أي أوفى حديثاً واحداً، ولقي كبار التابعين ﵃، وروى عنه سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وحفص بن غياث وخلق كثير من جلة العلماء.
[وكان الأعمش يقول: إن كان بيننا وبين أصحاب رسول الله ﷺ ستر؛ قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: صدق، هكذا كان، وقد رأى أصحاب النبي ﷺ.
وقال عيسى بن يونس: لم نر نحن والقرن الذي قبلنا مثل الأعمش: ما رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره وحاجته.