أدع إليه، يعني الملوك، ولا حللت حبوتي (١) إلى ما يقوم الناس إليه.
ومن كلامه: ألا أدلكم على المحمد بلا مرزئة الخلق السجيح والكف على التسبيح، ألا أخبركم بأدوإ الداء الخلق الدنيء واللسان البذيء.
ومن كلامه: ما خان شريف ولا كذب عاقل ولا اغتاب مؤمن. وقال ما ادخرت الآباء للأبناء ولا أبقت الموتى للأحياء أفضل من اصطناع معروف عند ذوي الأحساب والآداب. وقال: كثرة الضحك تذهب الهيبة، وكثرة المزاح تذهب المروءة، ومن لزم شيئاً عرف به.
وسمع الأحنف رجلاً يقول: ما أبالي أمدحت أم ذممت، فقال له: لقد استرحت من حيث تعب الكرام.
ومن كلامه: جنبوا مجلسنا ذكر النساء والطعام، فإني أبغض الرجل يكون وصافاً لفرجه وبطنه، وإن من المروءة أن يترك الرجل الطعام وهو يشتهيه.
وقال هشام بن عقبة أخو ذي الرمة الشاعر المشهور: شهدت الأحنف بن قيس وقد جاء إلى قوم يتكلمون في دم، احكموا، فقالوا: نحكم بديتين. قال: ذلك لكم، فلما سكتوا قال: أنا أعطيكم ما سألتم غير أني قائل لكم شيئاً، إن لله ﷿ قضى بدية واحدة، وإن النبي ﷺ قضى بدية واحدة، وأنتم اليوم طالبون، وأخشى أن تكونوا غداً مطلوبين، فلا يرضى الناس منكم إلا بمثل ما سننتم لأنفسكم، فقالوا: فردها إلى دية واحدة؛ فحمد الله وأثنى عليه وركب.
وسئل عن الحلم ما هو فقال: هو الذل مع الصبر. وكان يقول إذا عجب الناس من حلمه: إني لأجد ما تجدون، ولكني صبور. وكان يقلو: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال. وكان يقول: ما تعلمت الحلم إلا من قيس بن عاصم المنقري، لأنه قتل ابن أخر له بعض بنيه فأتي بالقاتل مكتوفياً يقاد إليه، فقال: ذعرتم الفتى، ثم أقبل على الفتى فقال: يا بني، بئس ما صنعت: نقصت