فقد روى ابن أبي الزناد, عن أبيه, عن خارجة١, عن أبيه قال: أتى بي النبي ﷺ مقدمه٩ المدينة فقالوا: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار، وقد قرأ مما أُنْزِلَ عليك سبع عشرة سورة، فقرأت على رسول الله ﷺ فأعجبه ذلك، وقال: "يا زيد، تعلَّم لي كتاب يهود؛ فإني والله ما آمنهم على كتابي".
قال: فتعلمته، فما مضى لي نصف شهر حتى حذقته، وكنت اكتب لرسول الله ﷺ إذا كتب إليهم٢.
وتعلَّم السريانية أيضًا.
فقد روى الأعمش عن ثابت, عن عبيد, قال زيد: قال لي رسول الله: "أتحسِنُ السريانية؟ ": قلت: لا. قال: "فتعلمها" فتعلمتها في سبعة عشر يومًا٣.
١١- وكان ﵁ مِمَّن شهد العرضة الأخيرة، كما يقول الزركشي٤، وغيره.
لهذه الخصال وغيرها اختاره الصديق لجمع كتاب الله تعالى, واختاره عثمان أيضًا لكتابة المصحف مع آخرين يأتي ذكرهم فيما بعد، إن شاء الله تعالى.
وظلَّ زيد في خدمة كتاب الله تعالى، حتى لقي ربه سنة خمس وأربعين من الهجرة، وله ست وخمسون سنة ﵁ وأرضاه.