وقد ذكر علماء التفسير: أن قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ ١ نزلت في طائفة من العرب كانت تجيء إلى الحج بلا زاد، ويقول بعضهم: كيف نحج بيت الله ولا يطعمنا، فكانوا يبقون عالة على الناس؛ فنهوا عن ذلك، وأمروا بالزاد، وكان النبي ﷺ في مسيره راحلة عليها زاد وفد عليه ثلثمائة رجل من مزينة؛ فلما أرادوا أن ينصرفوا قال: يا عمر زود القوم.
كما روى البخاري: عن ابن عباس قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس٢.
التلبية:
قد تعرض اليعقوبي لموضوع التلبية فقال: فكانت العرب إذا أرادت الحج إلى بيت الله الحرام، وقفت كل قبيلة عند صنمها، وصلوا عنده، ثم لبوا حتى يقدموا مكة؛ فكانت تلبياتهم مختلفة.
وكانت تلبية قريش: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكا هو لك، تملكه وما ملك.
وكانت تلبية كنانة: لبيك اللهم لبيك، اليوم يوم التعريف، يوم الدعاء والوقوف.
وكانت تلبية بني أسد: لبيك اللهم لبيك، يا رب أقبلت بنو أسد أهل النوائب والوفاء والجلد إليك.
وكانت تلبية بني تميم: لبيك اللهم لبيك، لبيك عن تميم، قد تراها قد أخلقت أثوابها، وأثواب من وراءها، وأخلصت لربها دعاءها.
والتلبية: إجابة المنادي، أي: إجابة الملبي ربه، وقولهم: "لبيك اللهم لبيك".
معناه: إجابتي لك يا رب، وإخلاصي لك.
وقد كان الجاهليون يلبون لأصنامهم تلبيات مختلفة٣.