مطلقا في العقليات١ والسمعيات٢، فإنه يحير الذهن ويدهش العقل، بل يتقن أولا كتابا واحدا في فن واحد أو كتبا في فنون كما مر إن احتمل عقله ذلك٣، ولا ينتقل من كتاب حتى يتقنه٤، ويحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب قبل إتقانه من غير موجب، فإنه علامة الضجر وعدم الفلاح٥، أما من تحققت أهليته وتأكدت معرفته فالأولى له ألا يدع فنا من العلوم المحمودة ولا نوعا من أنواعها إلا وينظر فيه يطلع به على مقاصده وغايته، ثم إن ساعده العمر طلب التبحر فيه، وإلا اشتغل بالأهم فالأهم٦، فإن العلوم متقاربة وبعضها مرتبط ببعض، والشخص يعادي ما يجهله، ولبعضهم "من الطويل":
تفنن وخذ من كل علم فإنما ... يفوق امرؤ في كل فن له علم