صدقت، أصابت امرأة وأخطأ رجل١. ورد رجل على علي بن أبي طالب ﵁ فقال: أصبتَ وأخطأتُ ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ ٢.
وسئل أبو موسى الأشعري٣ -وكان أمير الكوفة٤- عن رجل قاتل عن سبيل الله فقتل فقال: هو في الجنة، وكان ابن مسعود ﵁ حاضرا فقال: أعد على الأمير فلعله لم يفهمه، فأعاد الجواب فقال ابن مسعود: وأنا أقول: إن أصاب الحق فقتل فهو في الجنة، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر٥ بين أظهركم٦.
ولو اعتُرض الآن بمثل هذا على أقل فقيه لأنكر واستبعد وقال: هذا لا يحتاج إلى ذكره فإنه معلوم وإن لم يذكر، وما يجري هذا المجرى، والله أعلم.
السابعة: لا يمنع معينه من الانتقال من دليل إلى دليل، ومن سؤال إلى سؤال، بل يورد ما يحضره ويخرج من كلامه جميع دقائق الجدل هكذا كانت مناظرة أهل الدين، فأما قوله: هذا لا يلزمني وقد تركت كلامك الأول وليس لك ذلك، فهذا محض عناد، بل الرجوع إلى الحق أبدا يكون مناقضا للباطل فيجب قبوله، وأنت ترى المناظرات في المحافل تنقضي بمحض المجادلات