ولكل شيء تشتهيه طلاوة ... مدفوعة إلا عن المدفوع
وانظر إرشاد رسول الله ﷺ وتلطفه مع الأعرابي الذي بال في المسجد١، ومع معاوية بن الحكم٢ لما تكلم في الصلاة٣ فإن انزجر لذكائه بالإشارة فذاك، وإلا نهاه سرا، فإن لم ينته نهاه جهرا، ويغلظ القول عليه إن اقتضاه الحال لينزجر هو وغيره، ويتأدب به كل سامع، فإن لم ينته فلا بأس حينئذ بطرده والإعراض عنه إلى أن يرجع، وكذلك يتعهده بإفشاء السلام وحسن التخاطب في الكلام، وبالجملة فكما يعلمهم مصالح دينهم، لمعاملة الله يعلمهم مصالح دنياهم، لمعاملة الناس ليكمل لهم فضيلة الحالتين، وبالله التوفيق.
ومن ذلك ألا يتعاظم على المتعلمين، بل يلين لهم القول، ويتواضع لهم، قال تعالى: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] وقال ﷺ: "إن الله أوحى إلَيَّ أن تواضعوا" ٤، والأحاديث في التواضع ولين الجانب كثيرة٥، وهذا التواضع لمطلق الناس، فكيف بهؤلاء الذين كأولاده مع