فله بعد "حتى" حالتان هو في إحداهما مستقبل أو في حكم المُستقبل فيَنصب، وفي الأخرى حالٌ أو في حكمِ الحالِ فيرفع، وذلك قولك: سرت حتى أدخلَها [وحتى أدخلُها] (¬١) تنصب إذا كان دخولك مُترقبًا لما يوجد، كأنَّك قلتَ: سرت كي أدخلها ومنه قولهم: أسلمت حتى أدخلَ الجَنة، وكلمته حتى يأمرَ لي بشيءٍ، أو كان مُقتَضِيًا إلا أنه في حكم المُستقبل من حيث أنّه في وقتِ وجودِ السَّيْرِ (¬٢) المفعول من أجله كان مترقبًا. ويرفع إذا كان الدخول يوجد في الحال كأنَّك قلت: أنا أدخلها الآن، ومنه قولهم: مَرِضَ حتى لا يرجونه، وشربت الإِبل حتى يجيء البعير يجرُّ بَطْنَهُ [أو يَقَضَّى، إلا أَنَّك تحكي الحال الماضية وقُرئَ قوله -سُبحانه (¬٣) -: ﴿وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ منصوبًا ومرفوعًا] (¬٤).
قالَ المُشَرِّحُ: "حتى" (¬٥) من عوامل الأسماء لا غيرُ عند البصريين (¬٦) فإن دخلت على الاسم فذاكَ، وإن دخلت على الفعل، فإمّا أن يكونَ الماضي أو المضارع، فإن كان الماضي فهي العَاطِفة كقولك: سرت حتى دخلت الكوفة، وهذا لأن "حتى" في الأصل هي الجارة إلا أنها جُعلت عاطفةً، لأنها خرجت إلى معنى العَطْفِ في قولك: أكلتُ السمكةَ حتَّى رأسَها. ألا ترى أنَّها جمعت بين ما بعدها وما قبلها في الحكمِ الثَّابِتِ لما قبلها.