هي البُرْؤُ والأسقامُ والهَمُّ والمُنَى … وموتُ الهَوَى في القَلْبِ منّي المُبَرِّحُ
وكانَ الهَوَى النَّائِي يُمحي فَيمَّحي … وحبُّكِ عندقي يَسْتَجِدُّ ويَرْبَحُ
إذَا غَيَّر [النَّأْيُ] المُحِبِّيْنَ … ... … ... .... … البيت
فلمَّا [انتهى] ناداهُ ابنُ شُبْرُمَةَ [قال] أَراه قد يبرح؟ فشَنَقَ ناقته وجَعَلَ يتأخر [بها و] يفكر، ثم قال:
إذا غيَّر النأي المُحبين لم أَجِدْ … رَسِيْسَ الهَوَى من حبِّ مية يبرحُ
قال عَنْبَسَة: فلمَّا انصرفتُ حدَّثْتُ أبي فقالَ: أخطأَ ابنُ شُبْرمةَ حين أنكر على ذي الرمة [ما أنشده] (¬١) وأخطأ ذو الرمة حين غير شعره لقول ابن شُبرمة، إنما هذا كقوله تعالى: ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ إنما هو لم يَرَهَا ولم يَكَدْ. والإِمام عبد القاهر الجُرجاني ذكر كلامًا لتقرير كلام أبي (¬٢) عَنْبَسَةَ فأنا أولًا [أنقلُ] (¬٣) كلامه ثم أُورد بعد ذلك ما عليه حقيقة هذه المسألة.
قال ﵀: اعلم (¬٤) أن سبب الشُّبهة في ذلك أنه قد جَرى في العُرف أن يُقال: ما كاد يفعلُ ولم يكد يفعلُ في فعل قد فعل على معنى أنه لم يفعل إلا بعد الجُهد وبعد أن كاد في الظَّن بعيدًا أن يفعله كقوله