قال جارُ اللَّهِ: " (فصلٌ) و"رُبَّ" للتقليل، ومن خصائصها أن لا تدخل إلا على نكرةٍ ظاهرةٍ أو مضمرة".
قالَ المُشَرِّحُ: إنما تدخُلُ علىٍ النَّكرة لما ذكره أبو العباس (¬١) في "رُبَّ" فلذلك لا تقع إلا على تكرة؛ لأنَّ ما بعدها يخرج مخرج التَّمييز. ابن السَرّاج (¬٢): والنَّحويون كالمجمعين على أن (رُبَّ جوابُ لما (¬٣)، تقول: ربَّ رجلٍ عالم لمن (¬٤) قال لك: ما رأيت رجلًا عالمًا، أو قدرت أنه يقوله ربّ رجلٍ عالمٍ تُريدُ [رُب] (¬٥) رجلٍ عالمٍ قد رَأيْتُ، وضارعت أيضًا حرفَ النَّفي إذا كان حرفُ النَّفي يليه الواحد المنكور وهو يُرادُ الجماعة.
قالَ جارُ اللَّهِ: "والظَّاهِرَةُ يلزمها أن تكونَ مَوْصُوفةً بمُفردٍ أو جُملةٍ كقولك: ربَّ رجلٍ جوادٍ، وربَّ رجلٍ جاءَني، وربَّ رجلٍ أَبوه كريم".
قالَ المُشَرِّحُ: إنما لزمته الصفة لأنه أبلغ في إثبات التَّقليل ألا تَرى أن رجلًا قائمًا أقل من رجلٍ بانفراد.
قال جارُ اللَّهِ: "والمضمرة حقها أن تفسر بمنصوب، كقولك: ربَّهُ رَجُلًا".
قالَ المُشَرِّحُ: اِعلم أن" رُبَّ" تستعمل على ثلاثِ جهاتٍ.
الأولى: أن تَدخلَ على نكرةٍ ظاهرةٍ موصوفةٍ.
الثَّانيةُ: أن تدخل على مُضمرٍ مُفسرٍ بمنصوبٍ كما في: نِعْمَ رجلًا زيدٌ وإنما لزم التفسير المضمر؛ لأنَّه بمنزلة الصفة فيكون أبلغَ في التقليل، وعند المضمر الهاء على لفظ واحد، وإن وليها المؤنث والاثنان والجمع وحكى