الباء وإن وقع به الابتداء ظاهرًا لم يقع به تقديرًا (¬١)، لاقتضاء الباء فعلًا سابقًا، فلا يكون اسم الله مبتدأ به تقديرًا، وكذلك الواو لإِبهامه العَطْفَ.
قال جارُ الله: "وقد رَوَى الأَخْفَشُ (¬٢) تربِّ الكَعْبَةِ".
قال المُشَرِّحُ: إنما قيل ذلك، لأنَّه بمنزلةِ اسمِ (¬٣) اللهِ تَعَالَى في الظُّهور وكثرةِ الاستعمال.
قال جارُ الله: "فالباء لأصالتها تدخل على المُظهر والمُضمر فتقول: بالله وبك لأفعلنَّ، والواو لا تدخل إلا على المظهر لنقصانها عن الباء. [والتاء لا تدخل من المظهر] (¬٤) إلا على واحدٍ لنقصانها عن الواو".
قالَ المُشَرِّحُ: الباء أعمُّ مخرجًا من الواو والتاء ولذلك يقالُ: بالله إلَّا فعلتَ، ولَمَا فعلت، ولا يقالُ ذلك بالواو والتاء.
قال جارُ اللهِ: " (فصلٌ) وعلى للاستِعْلَاءِ تقولُ: عليه دينٌ، وفلان علينا أميرٌ، وقالَ الله تعالى (¬٥): ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الفُلْكِ﴾ ".
قال المُشَرِّحُ: يقال: عليه دينٌ، لأن الدّين يستعلي من يلزمه، ولذلك يقولون: رَكِبَهُ دينٌ، وكذلك الأميرُ كأن له علوًا، ولذلك يخاطب صاحب الحرمة بالمجلس الرّفيع والمجلس العالي.
قالَ جارُ الله: "وتقول على الاتساع مررت عليه إذا جُزْتَهُ".