إن زيدٌ لمنطلقٌ ﴿وَإِنْ كُلٌّ (¬١) لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ (¬٢) وقُرِئَ (¬٣) ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ على الإِعمال وأنشدوا:
فَلَوْ أَنْكِ في يَوْمِ الرَّخَاءِ سَأَلْتِنِي … طَلَاقَكِ لَمْ أَبْخَلْ وأَنْتِ صَدِيْقُ
وقال تعالى (¬٤): ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (¬٥) وقال (¬٦): ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ " (¬٧).
قال المُشَرِّحُ: اِعلم أن بين البصريين والكوفيين في نحو قوله (¬٨): ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ خلافًا فالكوفيون يقولون: "إن" ها هنا بمعنى النافية، واللام بمعنى "إلا" الاستثنائية، وكان الكسائي يوافق الكوفيين إذا كان بعد إن فعل إذ النفي يطلب الفعل، ويوافق البصريين إذا كان بعدها اسمٌ. قال أبو سَعيْدٍ السِّيرافي ولو جاز أن تكون اللام بمعنى "إلا" لجاز أن نقول: جاءَني القوم لزيدًا بمعنى إلا زيدًا. والبصريون يقولون بأن إن ها هنا هي المخففة، واللام هي الفارقة بين "إنْ" المخففة و"إنَّ" النافية، وهذا لأن "إنَّ"