أجبتُ: التفرقة بينهما تقع من حيث المعنى، وذلك أنه إن عنى بالفعل الاستقبال فهي المُخففة، وإن عنى به نَفْس [المصدر فهي] (¬١) المصدرية كقولك: عجبت من أن لا يُعطى زيدٌ يومَ يُعطى الناس، فإن كان يوم يعطى النّاس مترقبًا فهي المُخففة، وإلّا [فَـ]ـهي (¬٢) المصدرية.
فإن سألتَ: كيفَ تحقيق معنى "إنْ" على المذهب البصري في قوله: ﴿وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾.
أجبتُ: معناه إنَّك لمن الكاذبين في ظَنّنا، وإنَّ أكثرهم لفاسقين في وِجْدَاننا﴾.
كنت (¬٣) قد سمعتُ: "أنك" و"سألتني" و"فراقكَ" بفتح الكاف والتاء ثم أَخَبَرَنِيْ مُسْمِعِي بعدَ كَذَا وعشرين سنةً أنها بالكَسْرِ، كَذَا نَقَلَهُ ابن الأنباري عن الفَرَّاء في (الزَّاهر) (¬٤) [قال وأنشده في باب (تذكير المؤنث) يصف بالسخاء نفسه] (¬٥).
قال جارُ اللهِ: "وأَنْشَدَ الكُوفِيُّونَ:
بِاللَّهِ رَبِّكَ إن قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا … وَجَبَتْ عَلَيْكَ عُقُوْبَةُ المُتَعَمِّدِ"