وقالَ الله تَعالى (¬١): ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ وقال (¬٢): ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ وقال (¬٣): ﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ وقال (¬٤): ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ وقال (¬٥) ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ وقال (¬٦): ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ".
قالَ المُشَرِّحُ: عضبت من غيرِ ما جُرْمٍ البَتَّة وجئت لأمرٍ مَّا، أي: ما جثت إلا لأمرٍ، وإنَّما زَيْدٌ (¬٧) منطلقٌ أي: إنَّ زيدًا منطلق. ما في قولهم: أينما تجلس أجلس هي المسلطة كقولك: حيثما تكن أكن، وإذا ما تفعل أفعل وإذا ما تأتني أكرمك، هذه الأسامي (¬٨) كانت تضاف إلى الجُمل غير عاملة فصارت (¬٩) ما من حروف المجازاة، كذلك "أين" كانت ظرفًا تعمل فيها العوامل فيما هي التي سلطته على المجازاة فصارت تعمل الجزم. بعين ما أَرَيَنَّكَ: هذا مثل يضرب في استعجال الرسول قال الغوري: أي: أعجل وكن كأني أنظر إليك. وعن ابن كيسان "ما" لا موضع له من الإِعراب، ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ أي: فبنقضهم ميثاقهم و ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: فبرحمة من الله، ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ أيَ: أي الأجلين و ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أي وإذا أنزلت سورة، وقد تدخل "ما" لغوًا مع حرف التشبيه في مثل قوله: ﴿مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ ليدل على أن وجود أحد الشيئين مشبه لوجود الآخر فقط، وهذا المعنى ذكره أبو سعيد السيرافي، ونحوه إنه لحق مثل ما أنك ترى الشمس.