قلت: أن تَأتني خيرٌ لك لم تقصد إلا إتيانًا يقع في زمان. ذكره الإِمام عبد القاهر الجُرجاني في (شرح المائة) (¬١). قوله: وإنه أهلٌ أن يفعلَ -بالتَّنوين- أي أهلٌ لذلك، وإن شئت أصفتَ بمعنى أهل ذلك ونحوه أتيته مخافةً أو مخافةَ أن يفعل، والأول هو المَرْوِيُّ عن الشيخ ﵀.
تخمير: الفرقُ (¬٢) بين ذكر "أَنْ" مع الفعل بمعنى المصدر وبين الإِفصاح بذكر المصدر من وجهين:
أحدُهما: -فيما ذَكَرَهُ عليُّ بن عِيْسَى- أنَّ ذكرَ المصدر بمنزلة المُجمل، لأنه يحتمل الفعل (¬٣) الذي نُسب إلى فاعله، والمفعول (¬٤) الذي فعل به والفاعل (¬٥) الذي فعله، وإذا ذكرت "أن" مع الفعل فقد أفصحت بالمعنى الذي أردت من ذلك مثال ذلك: أعجبني ضربُ زيدٍ وأن ضُرِبَ زيدٌ، وأن يُضربَ زيدٌ.
والآخر: أن ذكر المصدر لا يدلُّ على زمانٍ بعينه وذكر "أن" مع الفعل تدل على أن الفعل وقع مع فاعله فيما مَضى. أو يقع فيما يأتي نحو ما ذكرنا.
وفرقٌ ثالثٌ: وهو أن "أن" وصلتها له شبه بالمُضمر في أنه لا يوصف كما [لا] (¬٦) يوصف المُضمر ولذلك اختار أبو عُمَر الجَرْمِيّ في ﴿الْبِرَّ﴾ من قوله تعالى (¬٧): ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ النَّصب (¬٨) لأنه إذا اجتمع