قال المُشرِّحُ: أمَّا (¬١) في القرآن فكقوله تَعالى (¬٢): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ ومعناه: لكان هذا القرآن، ويقالُ: لو كان قد وجب في قرآن أن لا نقبلَ ولا نؤمنَ به حتى تقع هذه الأمور لكان لكم أن تقترحوا ذلكم وأن تقولوا لن نؤمنَ به حتى تأتينا هذه الأمور. كذا ذكره الإِمام عبد القاهر الجرجاني وأما في الشعر فكقوله (¬٣):
وجِدَّك لَوْ شَيْءٌ أَتَانَا رَسُوْلُهُ … سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ عَنْكَ مَدْفَعَا
والمعنى: لو أَتانا رسولُ سِوَاكَ لَدَفَعْنَاهُ، وهذا لأنَّ أُختَهَا يُحذَفُ عنها الشَّرْطُ والجَزَاءُ تقول: لا أزور فلانًا لأنه ظالم، فيقال لك: زره وإن، فلئن يحذف هنا مجرد الجزاء أولى.
قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ) ولا بُدَّ من أن يَليها الفِعل نحو قوله (¬٤): ﴿لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ﴾ ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ (¬٥) على إضمارِ فعلٍ يفسره الظَّاهِر، ولذلك لم يَجز ولو زيدٌ ذاهبٌ، ولو أنّ عمرًا خارجٌ. ولطلبهما الفعل وجب في أن الواقعة بعد لو أن يكون خبرها فعلًا كقولك: لو أن زيدًا جاءَني لأكرمته قالَ الله تَعالى (¬٦): ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ﴾ ولو قلتَ: لو أنَّ زيدًا حاضري لأكرمتُهُ لم يجز".
قال المُشرِّحُ: هذا القسم قد مضى في قسم الأسماء لخفته، وربما