شاذٌّ على روايةِ من رواه بنَصب "البَيداء" على أنه مفعول غال ويشهد له بيت أبي الطيب (¬١):
وَحَكَمْتُ فِي البَلَدِ العَرَاءِ بِنَاعِجٍ … مُعتَادِهِ مُجْتَابِهِ مُغْتَالِهِ
وكذلك بيتُ مروان بن أَبي حَفْصَةَ (¬٢):
أَلَا رُبَّما قَدْ غَالَ طُوْلُ نَهَارِنَا … تُنَازِعُنَا فِيْهِ الحَدِيْثَ المُكَتَّمَا
أي: بمثلِ تلك المقالة التي قالَها. كان عبدُ العزيز قد وَعَدَ كثير عِدَةً فتأخر عنه كثير فقال: إن عاد لي عبد العزيز بعدة أخرى سارعت إليها وما رددتها، ويروى: "ما أُفيلها" بالفاء، من فال يفيل: إذا ترك الجيد من الرأي وفعل ما لا ينبغي للعاقل أن يفعله، يقول: لا أفيل من تنجُّز ما وعدني.
قال جارُ الله: "وإذا وقعت بين الفاء والواو وبين الفعل ففيها الوجهان، قال الله تعالى (¬٣): ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ﴾ وقُرِئَ ﴿لَا يَلْبَثُونَ﴾، وفي قولك: إن تأتني آتك وإذن أكرمْك بالنَّصب والجزم والرفع، [الجزم على أنه مجزوم معطوف على مجزوم والرَّفع على الابتداء لأن التقدير أنا إذن أكرمك، والنَّصب على الأصلِ لأنه وحده غير معتمد] (¬٤) ".
قال المُشَرِّحُ: هذا الفصل هو الذي يجوز أن تعمل فيه إذن ويجوز أن لا تعمل وذلك أن تقعَ "إذن" بين الواو والفاء وبين الفعل والمستقبل، وذلك