قال المُشَرِّحُ: أمَّا قولُهُ: لو كان لي مال وتسكت فذلك عند فضل الصدقة. وأمَّا قولُه تعالى (¬١): ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا﴾ فقد مضى تقدير جوابه المحذوف.
وأمَّا الآية الثانية فمعناها: لكنت أكفّ عنكم أذاكم.
قال جارُ اللَّه: " (فصلٌ) ولامُ الأمرِ نحو قولك: لِيَفْعَلْ زيدٌ وهي مكسورة، ويجوزُ تسكينها عند واو العطف وفائِهِ (¬٢) كقوله تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ ".
قال المُشَرِّحُ: إذا (¬٣) اتصلت لام الأمر بواو العطف وفائه حسن فيها التَّسكين وهو قراءَة الجُمهور في قوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ على التَّشبيه بكَبْدٍ في كَبِدٍ، لأنَّها صارت معها كبعض حروفِ الكلمة في أنَّها لا يوقف عليهما ودونها، ونحوها ﴿وَهُوَ اللَّهُ﴾ (¬٤) و ﴿لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ (¬٥) بإسكان الهاء.
فإن سألتَ: فلم جازَ التَّسكين في هذه اللَّام دونَ لامِ "كَيْ"؟.
أجبتُ: للإِيْذَانِ بعملها، لأنَّ عملها التَّسكين. أمَّا إذا دخل (ثم) كقوله (¬٦): ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا﴾ فقد اختلفوا فيه.
حجة من حرك أنّها لما كانت على أكثرِ من حرفٍ كانت في تقدير المُنفصْل، ولذلك يوقف عليها، فلم تكن بمنزلةِ الفاء والواو.