[باب التقاء الساكنين]
قال جارُ الله: "ومن أصناف المشترك التقاء الساكنين يشترك فيه الأضرب الثلاثة، ومتى التقيا في الدرج على غير حدهما، وحدهما: أن يكون الأول حرف لين والثاني مدغمًا في نحو داية وخُوَيصَة وتَمُوّد الثَّوبُ، [وقوله تَعالى (¬١): ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا﴾] (¬٢) لم يخل أولهما من أن يكون مدّةً أو غيرَ مدةٍ، فلئن كان مدةً حذف كقولك: لم يقل ولم يبغ ولم يخف ويخشى القوم ويغزو الجيش ويرمي الغرض، ولم يضربا اليوم، ولم يضربوا الآن، ولم تضربي ابنك إلا ما شذَّ من قولك: ألحسن عندك وأيمن الله يمينك، وما حكي من قولهم: (حَلْقَتَا البِطَان).".
قالَ المُشَرِّحُ: إنما لم (¬٣) يَجُز التقاء الساكنين، لأن المُتَكَلَّم به في حكمِ الموقوف (¬٤) عليه والمُبتدئ بما بعده، والابتداء بالسَّاكن محالٌ.
فإن سألتَ: [فبين] (¬٥) لنا على وجهِ التَّبرع [لِمَ] كان الابتداء بالسَّاكن محالًا؟.