فقال: إنما جاؤوا بالواحد على قولهم: صلاء وعضاء، وأمَّا مَنْ قال: صِلَايَة وعَبَاية فـ[ـإنه] لم (¬١) يجئ بالواحد على الصلاء والعباء كما أنه إذا قال: خصيان لم يثنه على الواحد المُستعمل في الكلام".
قال المُشَرِّحُ: يريد: إن الواحد ها هنا مبني على الجمع.
فإن سألتَ: الجمع أبدًا مبني على واحد فعكس ذلك عكس الحقيقة؟.
أجبتُ: الجمع ها هنا جنسٌ، والواضع أبدًا يضع الاسم بإِزاء الجنس أولًا، لأنه المُقدم في نظيره، ثم بإزاء المفرد بخلاف رجلٍ ورجال لأنَّ قولنا: رجلٌ جنسٌ، ورجال -وإن كان جنسًا أيضًا- إلا أن الأول جنس أفراده أفراد، والثاني جنس أفراده جماعات، والجنس الذي أفراده أفراد مقدم عندنا في نظر (¬٢) الواضع على الجنس الذي أفراده جماعات أما ها هنا فبخلافه، لأن الجمع جنسٌ، والفردُ فردٌ، ولأنَّ الفردَ ها هنا (¬٣) محتَوٍ على الياء وذلك مُقتضى تأخره (¬٤) عما لا ياءَ فيه. فأمّا خصيان فقد مضى في صِنف المثنى.
قال جارُ اللَّه: "وقالوا عُتِيّ وجُثِيّ وعُصِيّ (¬٥) ففعلوا بالواو المتطرفة بعد الضمة في فعول مع حجز المدة بينهما ما فعلوا بها في أدل وقلنس، كما فعلوا في الكساء نحو فعلهم (¬٦) في العصا، وهذا الصنيع مُستمر فيما كان جمعًا إلا ما شذَّ من قول بَعضهم: إنّك لتنظر في نُحُوٍ كثيرةٍ ولم يستمر فيما ليس بجمع قالوا عُتُو ومغزوّ، وقد قالوا: عتى ومغزى. قال: