أنَّها مبنيةٌ، وهَذا لأنَّه قد تَقَرَّرَ في قواعدِ النَّحويين أنَّ الاسمَ متى تَضَمَّنَ معنى الحَرفِ فإنَّه يُبنَى. حُجَّةُ (¬١) النَّحويين أنَّ هذه الأسماءَ في تلك الحالةِ أعلامٌ معدولةٌ عن اللّام فيمتنعُ الصرفُ أمَّا أنَّها أعلامٌ فظاهرٌ، لأنَّها جُعلت أعلامًا لتلك الغُدوة، وتلَك البكرةِ، وذلك السَّحر، وتلك الفينةِ. وأمّا أنَّها معدولةُ فظاهرٌ أيضًا، لأنَّ الأصلَ فيها أن تكونَ باللَّام عند تلك الغاية، فيقال: رأيتُه الغدوةَ والبكرةَ، والسّحرَ، والفينةَ، وهذه حُجَّةٌ مزيفةٌ، والاعتراض عليها أنها تنتقضُ بأمسِ، فإنَّه جُعل علمًا لذلك الأمسِ، وأنَّه معدول عن اللّامِ، وهو مع ذلك مبنيٌّ.
قالَ جارُ اللهِ: "وقالوا في الأعدادِ: ستةُ ضعفُ ثلاثةَ، وأربعةُ نصفُ ثمانيةَ".
قال المشرّحُ: أسماءُ (¬٢) الأعدادِ لها معنيان، أَصلِيٌّ وعارضٌ، فالعارضُ يُراد بها العَدد مع المَعدود، كقولنا ثلاثةُ رجالٍ، ورجالٌ ثلاثةٌ، وخمسُ نساءٍ، ونساءٌ خمسٌ والأصليّ أن يُرادَ بها نفس العَدَدِ كقولنا: ستةُ ضِعفُ ثلاثةٍ، وأربعةٌ نصفُ ثمانيةَ، وهو غيرُ الوصفِ من العددِ، فإذا أُريدَ بها نفسُ العَدَدِ كقولنا: ستةٌ ضعفُ ثلاثةٍ، وأربعةٌ نصفُ ثمانيةٍ، وهو غيرُ الوصف من العددِ، فإذا أُريد بها نفسُ العدد فهي أعلامٌ، والدليلُ على كونِها أعلامًا، أنّها دَلَّت