الاسمين متى جَرى بينهما إسنادٌ مع أنَّهما لم يَدخُل عليهما سائرُ العواملِ اللَّفْظِيَّةِ، وهذا (¬١) لا يَقتضي سوى أن يكونَ للاسمين من الإِعرابِ حَظٌّ، وأمَّا أن يكونَ حَظُّهُما على الخصوصِ الرفعَ فلا.
الوجهُ الثاني من الاستدراكِ: أنَّه إذا كانَ رافعهُما هو كونُهما مجرَّدَيْن للإِسنادِ، فأيُّ حاجةٍ بنا إلى كونِ كلٍّ منهما شَبيهًا بالفاعلِ؟ -اللَّهم- إلَّا أن نَعنِي برافِعِهما [أنّ] مُعرَبَهُما ليس الإِعراب، لكنَّ اللَّفظَ لا يُساعدُ عليه. وتقريرُ الكلامِ على جهةِ الصَّوابِ في هذه المسألةِ أن يقولَ: الموجِبُ لنفسِ الإِعرابِ فيهما موجودٌ، والموجبُ لخصوصِ الإِعرابِ فيهما أيضًا موجودٌ، والمَانعُ لموجبِ الخُصوصِ معدومٌ، فوجَبَ أن يرتَفِعا. أمَّا الموجبُ لنفسِ إعرابِهِما فوقوعُ (¬٢) العقدِ والتركيبِ بينهما، لأنَّهما (¬٣) متى وَقَعَ بينَهما ذلك تَوَلَّد منه معنى ثالثٌ، والإِعرابُ وُضِعَ ليَدُلَّ على نحو ذلك المعنى، أمَّا الموجبُ لخُصُوصِ (¬٤) الإِعرابِ فيهما فَشَبَهُ كلِّ واحدٍ منهما للمرفوعِ، أمَّا شَبَهُ المبتدأ بمرفوعٍ فلأنَّه يُشبه الفاعلَ من حيثُ أنَّه مسندٌ إليه، كما أنَّ الفاعل كذلك، وأمَّا (¬٥) شَبهُ الخبرِ للمرفوعِ فلأنَّهُ يُشبِهُ الفِعلَ