ضَعيفٌ هوى يُبغي عليه ثَوَابُ
بتنوين ضَعيفٍ، فقالَ: كيفَ جَعَلَ المبتدأ وهو ضعيفٌ نكرةً غيرَ مَوصوفةٍ؟ فقلتُ: ليس الأمرُ كذلك لأنَّ ضَعيفًا خبرُ المبتدأ، والمبتدأ هَوى (¬١) يَبغي عليه ثَوابُ، فما كاد (¬٢) يُصدِّقني في أنَّ ضعيفٌ هو خبرُ المبتدأ حتَّى امتحن ذلك بالرابِطةِ، فاستَحسَنَ الجوابَ وأثنى عَليَّ. وكذلك من يَشنؤُك مبتدأ ومشنؤٌ خبره وكذلك: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ في مقامِ المبتدأِ وسواءٌ عليهم خبرُه. أم والهمزةُ في الآيةِ مجردتان لمعنى الاستواءِ، وهكذا (¬٣) لو سَوَّيتَ بين الأمرين في الاستفهامِ أجريتَ التَّسوَية مَجراها في غيرِ الاستفهام، وذلك قولك أزيدٌ عندَك أمَ عَمرٌو (¬٤)؟ والحالُ لا تختلفُ بين أَم المُتَّصلةِ، وأم المُعَادِلةِ، وذلك في نحو قولِهِ تعالى (¬٥): ﴿سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾. قال سيبويه: جَرى هذا على حرفِ الاستفهامِ كما جَرى على حرفِ النّداءِ في قولِكَ: اللَّهمَّ اغفِرْ لَنَا أيَّتُها العصابة وتقديمُ خبرِ المبتدأِ على المبتدأِ مسألةٌ مختلفٌ فيها بينَ أهلِ البصرةِ والكوفةِ (¬٦).