وذلك على نوعين مَصدَرٌ، وغيرُ مَصدَرٍ، فالمصدرُ على نوعين: ما يُلاقِي الفِعلَ في اشتقاقِه كقوله تعالى (¬١): ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ وقوله (¬٢): ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾، وما لا يُلاقيه فيه كقولك: قعدتُ جُلوسًا، وحُبِستُ مَنعًا، وغيرُ المصدرِ نحو قولك: ضربتُه أنواعًا من الضَرب وأيَّ ضربٍ، وأيَّما ضربٍ، ومنه: رَجَعَ القَهقَرى، واشتَمَلَ الصَّماء، وقعدَ القُرفُصاء لأنَّها أنواعٌ من الرّجوعِ، والاشتِمالِ، والقُعُودِ".
قالَ المشرّحُ: الدليلُ على أنَّ (¬٣) أيَّ ضربِ مصدرٌ (¬٤) منصوبٌ على المصدرِ أنَّه في الأصلِ صفةُ مَصدَرٍ فلما حُذِفَ الَمصدَرُ أقيمت الصفةُ مقامه فنابَت منابَه. ونظيرُ هذه المسألةِ في الدارِ من قولك: زيدٌ في الدارِ، فإنَّه يُسمى خَبَرًا، لأنَّه قامَ مقامَ الخَبَرِ، وهو كائنُ، كذلك هذا نَباتًا: إنما هو مَصدرُ نَبَتَ، وهما في الاشتقاقِ يتلاقيان، كما أنَّ تبتيلًا: مصدَرُ بَتَلَ، لا مصدَرُ تبتَّل، وهما أيضًا يتلاقيان في الاشتقاقِ. الضميرُ في "قيه" من قوله: "وما يلاقيه" فيه يرجعُ إلى الاشتقاقِ. جلوسًا: مصدرٌ بمعنى القُعُودِ، لكنْ لا يُلاقي القعودَ في الاشتقاقِ. وكذلك منعًا: مصدَرٌ بمعنى الحَبسِ لكن لا يُلاقيه في الاشتقاقِ. القَهقَرى: هو الرّجوعُ إلى خَلف (¬٥). الصَّمَّاءُ: هو أن يُجَلِّل جَسَدَهُ بِثَوْبٍ حتَّى لا يَبدُوَ منه شيءٌ (¬٦) واشتقاقُه من الصَّمَمِ (¬٧)،