غَضِبتُ (¬١) غَضَبَ الخيلِ على اللُّجُم. عُرقوبُ: بِضَمّ العينِ اسمُ رَجُلٍ من العَمَالِقَةِ ضَرَبوا به المَثَلَ في الخُلفِ (¬٢)، وذلك أنّه أتاهُ أخٌ (¬٣) له يسألُهُ شيئًا فقالَ عرقوبُ: إذا أطلَعَ نَخلي، فلما أطلَعَ قال: إذا أبلَحَ، فلمّا أبلح قالَ: إذا أَزهى، فلما أَزهى قال إذا أَرطَب، فلما أَرطَب قال: إذا صار تمرًا، فلما صارَ تَمْرًا جَدَّه ليلًا (¬٤) ولم يُعطِهِ شيئًا، قال الأشجَعِيُّ (¬٥):
وعدتِ وكان الخُلفُ منكِ سَجِيّةً … مواعيدَ عُرقوبٍ أخاه بِيَثْرِبِ (¬٦)
غَضَبَ الخيلِ على اللُّجُم: كأنَّه مَثَلٌ للغَضَبِ الذي لا مَنفعةَ فيه للغضبانِ، ويُحتمَلُ أن يُرادَ به شِدّةُ الغَضَبَ كما في بيتي السِّقطِ (¬٧):
إذا مَلأَتهُنَّ القَنَا خَبَرِيَّةٌ … وغَيظًا فأوقَعنَ الحَفِيظةَ باللُّجُمْ
(¬١) من (ب).
(¬٢) انظر المثل: في الدرة الفاخرة: ٦٤، وجمهرة الأمثال: ١/ ٤٣٣ فصل المقال: ص ١١٣، والفاخر: ١٠٨، والمستقصى: ١/ ١٠٧، ١٠٨ مجمع الأمثال: ٢/ ٣١١، تهذيب اللغة للأزهري: ٣/ ٢٩٠.
(¬٣) في شرح شواهد سيبويه لابن خلف: ورقة ١٢١ أتاه رجل من العرب وسمي عرقوب: عرقوب بن صخر.
(¬٤) في (أ): من اللَّيل.
(¬٥) هو الذي يلقب جبيهاء، واسمه: يزيد بن عبيد، شاعر إسلامي مقل. انظر ألقاب الشعراء نوادر المخطوطات: ٧/ ٣١٠، والأغاني: ١٨/ ٩٤.
(¬٦) البيت في شرح الكوفي لأبيات الكتاب: ٢٧/ ب، وشرحها لابن خلف: ورقة ١٢١ وعجز هذا البيت في بيت للشماح بن ضرار الغطفاني في ملحقات ديوانه: ص ٤٣٠:
وأوعدتني ما لا أحاول نفعه … مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
واختلفوا في لفظة: (يترب) فقال بعض أهل اللّغة هي المنقوطة ثلاثًا اسم مدينة الرسول ﷺ في الجاهلية. وقال الآخرون بل هي يترب بتاء منقوطة بنقطتين، وهي اسم موضع في بلاد اليمامة، انظر معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٤٢٩، وهي الآن غير معروفة انظر معجم اليمامة للشيخ عبد اللَّه بن خميس ٢/ ٤٦٩ وذهب إلى الرأي الأول أبو محمد الأعرابي الأسود الغندجاني في فرحة الأديب في الرّد على أبي محمد بن السّيرافي حيث قال: … ما ذكره ابن السّيرافي تصحيف فاحش، والصواب في هذا البيت يثرب وهي مدينة النبي ﷺ .. وذهب إلى الرأي الثاني كثير من علماء اللّغة، وأصحاب المعاجم منهم أبو عبيدة معمر بن المثنى قال ومن قال يثرب فقد أخطأ.
(¬٧) شروح سقط الزند: ٩٦٣، ٩٦٤. وانظر هناك الفوائد النحوية من كلام الخوارزمي.