قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ ولا بُدَّ لك في المندوبِ من أن تُلحِقَ قبلَهُ ياءًّ، أو واوًا، وأنتَ في إلحاقِ الألفِ في آخره مخيَّرٌ فتقولُ: وازيداه، أو وازيدَ، والهاءُ اللَّاحقةُ بعدَ الألفِ للوقفِ خاصةً، دونَ الدَّرجِ:
قالَ المشرّح: أمَّا (يا) فلأنَّه منادى قالَ جرير (¬١):
يُبقي (¬٢) الإِلهُ أميرَ المؤمنين لَنا … يا خيرَ من حَجَّ بيتِ اللَّه واعتَمَرا
حُمِّلتَ أمرًا عظيمًا فاضطلعتَ بِهِ … وقمتَ فيها بأمرِ اللَّهِ يا عُمَرَا
أمّا (وا) فإنّه نداءٌ يختصّ بالموتى، وأمَّا إلحاقُ الألف في آخرهِ فلَما قالَ سيبويه (¬٣): لأنَّ النّدبةَ كأنَّهم يَتَرَنَّمُون فيها، ولأنَّك تَزيدُ في آخِرِ الاسمِ في النّداءِ الألفَ التي تُلَيَّنُ بالهاءِ في الوقفِ، وذلك إذا أردتَ أن تُسمِعَ بعيدًا. قال (¬٤) ابنُ السَّرَّاج: تقولُ: يا زيداه إذا ناديتَ بعيدًا تجيءُ بالهاءِ إذا وقفتَ، فإذا وَصَلتَ قلت: يا زيدُ أقبِل، ويا قَومًا تَعَالوا، وكذلك إذا نَدَبتَ هالِكًا. قالَ ابنُ السّراجِ: لأنَّ المندوبَ في غايةِ البُعدِ، لأنَّ زيادةَ الألفِ لمدِّ الصوتِ، ليكونَ أظهرَ لِلتَّفَجُّعِ، ولما كانت الألفُ تَجري مَجرى النَّفسِ، ولم يكن لها مُعتَمدٌ في الفَمِ، وكانت تُعَرَّضُ للخفاءِ (¬٥)، والذَّوب خيفَ عليها الزَّوالُ، فزِيدَت بعدها الهاءُ لتظهرَ، وتَبقى منطوقًا بها.
قالَ جارُ اللَّهِ: ويلحقُ ذلك المضافُ إليه فيقالُ: واأمير المؤمنيناه،