[بَابُ التمييز]
قَالَ جارُ اللَّهِ: "التمييزُ، ويقالُ له: التَّبيِينُ، والتَّفسيرُ، وهو رفعُ الإِبهامِ عن جملةٍ أو مفردٍ بالنصِّ، على أحدِ مُحتَمَلاتِهِ، فمثالُه في الجُملة طابَ زيدٌ نَفسًا، وَتَصَبَّبَ عَرَقًا، وَتَفَقَّأَ شَحمًا، و* … أَبرَحْتِ جَارًا* وامتلأ الإِناءُ ماءً، وفي التَّنزِيلِ (¬١): ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾، ﴿وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا﴾ (¬٢) ".
قالَ المشرّحُ: (أَبرَحتِ جَارًا) أي: جِئتِ بالبَرَحِ، وهو العَجَبُ، ومعناه: أَعجبتِ وبالَغتِ جارًا. وهذه الكلمةُ في بيتِ الأعشي (¬٣):
أقولُ لها حينَ جَدَّ الرحيلُ … أَبرَحْتِ رَبًّا وأبرحتِ جَارا
إذا قُلتَ: طابَ زيدٌ لم تدرِ إذ (¬٤) نُسِبَ الطِّيبُ من أيِّ وَجْهٍ، فإذا