قالَ المشرِّحُ: الرَّاقودُ: دَنُّ طويلُ الأسفلِ يُشَيَّعُ داخِلُه (¬١) بالقارِ، وجمعُهُ رَوَاقِيدُ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "وشُبِّهَ المُمَيَّزُ بالمفعولِ أنَّ مَوْقِعَهُ في هذه الأمثِلَةِ كموقِعِهِ في ضَرَبَ زيدٌ عَمرًا، وفي ضاربٍ زيدًا، وفي ضَاربانِ زيدًا، وضَرْبِ زَيدٍ عَمرًا".
قالَ المشرِّحُ: تَقُولُ: طابَ زيدٌ نَفسًا، بمنزِلةِ ضَرَبَ زيدٌ عمرًا، وراقودٌ خَلًّا بِمنزلةِ ضَاربٌ زيدًا، وكذلك رطلٌ زَيتًا، بمنزلتِهِ، ومَنَوان سَمنًا، بمنزِلَةِ: ضاربون (¬٢) زَيدًا، وعِشرون دِرْهَمًا بمنزلةِ: ضارِبون زَيدًا (¬٣)، وملءُ الإِناءِ عَسَلًا بِمَنْزِلَةِ ضَرْبِ زيدٍ عَمرًا.
هذه تَمَحُّلاتُ النَّحويين، وقد ذكرتُ فيما مَضى أنَّ قياسَ الشَّبَهِ كيفَ يَنْبَغِي أن يكونَ حتَّى يُعْتَبَرُ والحَقِيقَةُ أنَّ هذه الأشياءَ مَنصوبةٌ بنزعِ الخَافِضِ (¬٤).
قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ (¬٥)، ولا يُنْصَبُ المُمَيَّزُ عن مُفردٍ، إلَّا عن تَمَامٍ، والذي يَتِمُّ به أربعةُ أشياءٍ؛ التَّنوينُ، ونونُ التَّثنيةِ، ونونُ الجَمْعِ، والإِضافةُ، وذلك على ضَربين: زايلٌ، ولازمٌ فالزايُلُ: التامُّ بالتَّنوين، ونونِ التَّثنِيَةِ، ولأنَّك تقولُ: عِندي رطلُ زَيْتٍ، ومنوا سَمْنٍ واللَّازِمُ: التَّامُ بنون الجَمْعِ والإِضافةِ، لا تقولُ: ملءُ عسلٍ، ولا مِثْلُ زُبْدٍ، ولا عشُرو دِرهمٍ.