مَضروبٌ ومُتَوَجّعٌ، وأَمَّا إذا جَعَلتَهُ من الجملةِ (¬١) الأُولى فكذلك قولك: اضرب القومَ ولا يتوجَّعوا إلَّا زيدًا، معناه: اضرب القومَ ضربًا غيرَ مُوجعٍ إلَّا زَيدًا، وهذا يَقْتَضِي أن يَضْرِبَ زَيدًا ضَربًا مُوجِعًا، فإذًا المرأةُ مَسرِيٌّ بها في كِلتا (¬٢) القِراءَتَين.
قَالَ جارُ الله: والثالثُ مجرورًا أبدًا، وهو ما استُثني بغيرِ وحاشا وسِوَى وَسَواء. [والمبردُ يجيزُ النَّصب بحاشا] (¬٣).
قالَ المشرّحُ: هذا هو الضَّربُ الثَّالثُ من الأضربِ الخَمْسَةِ، أمَّا "غيرُ" فظاهرٌ، وأمَّا "سِوَى" و "سَواء"، فقد مَضَى ذِكرُهُما.
تخميرٌ: اعلم أنَّ سِوَى ما دامَ على أصلِه لا يُضاف إلى نَكرةٍ، فلا يُقال: عِندي دِرهَمٌ سِوَى جَيِّدٍ، ورجلٌ سِوَى عاقلٍ، بل سِوَى الجَيِّد، وسوى العاقِلِ.
وأمّا حاشى: فَمَذهبُ الكوفِيّين فيه أنَّه فِعلٌ ماضٍ، ومَذهَبُ بعضِ البَصريّين أنه مصدَرٌ ومَذهبُ عامةِ البَصريين فيه إلَّا المبرّدَ أنّه حَرفٌ (¬٤).
احتجّ بعضُ البصريين لكونِه غيرَ فعلٍ أنَّه تَتَعَلَّقُ به اللَّامُ، كما في قولِكَ: تنزيهًا للهِ ولو كان فعلًا لما تَعَلّق به اللَّام كما في قولك (¬٥): نَزّه اللَّه، ولكونه غيرَ حرفٍ أنّه يَقبَلُ التَّغييرَ والنقصَ، فيقال: حاشى للهِ، وحاشَ للهِ،