ولا سِيَّما يومٌ بِدارةِ جُلجُلِ
يروى مجرورًا ومرفوعًا، وف يُروى فيه (¬١) النّصبُ.
قالَ المشرّحُ: السِّيُّ: هو المثلُ، من قولهم سَوَّيتُ الشيءَ فَتَسَوَّى، واستَوى فإذا قُلتَ: هم فُضَلَاءٌ كُرَمَاءٌ لا سيَّما زيدٌ فمعناه: لا مثيلَ له في هاتين الخَصلَتَين. ولا سِيّما يومٌ، إذا رَفعتَ يومًا فما مَوصوفةٌ (¬٢)، تقديره: لا سِىّ شَيءٌ هو يَومٌ، فإذا جَرَرتَهُ فما صِلَةٌ، وتقديرُه: لا سيَّ يوم. فإذا نَصَبتَهُ فَما نكِرَةٌ، لا مَوصولةٌ ولا مَوصوفةٌ، تقديرهُ: فلا سِيِّ شَيءٌ أَعني يَومًا. وفي كلامِ شَيخِنا ها هنا إيماءٌ إلى أنَّ النَّصب فيه قليلٌ.
قالَ جارُ اللَّهِ: والخامسُ جارٍ على إعرابِه قبلَ دُخُولِ كلمةِ الاستثناء، وذلك ما جَاءَني إلَّا زيدٌ، وما رأيتُ إلَّا زيدًا، وما مررتُ إلَّا بزيدٍ.
قالَ المشرِّحُ: الكلامُ إذا كان غيرَ مُوجَبٍ، غيرَ تامٍّ لغا فيه -كما ذكرناه- إلَّا، وكان إعرابُه إعرابَه قبلَ دخولِ إلَّا، أَلا تَرَى أنَّك إذا قُلتَ: ما جاءني إلَّا زَيدٌ، فزيدٌ (¬٣) مرفوعٌ على الفاعِلِيَّة، كما كان قبلَ دُخُول كلمةِ "إلّا" وكذلك (¬٤) إذا قلتَ: ما رأيتُ إلّا زَيدًا "فزيدًا" منصوبٌ كما كانَ قبلَ دخولِ كلمةِ "إلّا"، وكذلك إذا قُلتَ: ما مررتُ إلا بزيدٍ "فزيدٌ"، مجرورٌ قبلَ كلمةِ "إلّا" (٣)