للمَعطوفِ عليه من الحُكمِ. فإن سَألتَ: لو كانَ العَطفُ ها هنا (¬١) جامعًا بينَ المعطوفِ والعطوفِ عليه، لبُنِيَ المعطوفُ أجبتُ: العَطفُ يَقتَضِي المُشارَكَةَ في الإِعرابِ لا في البناء ونظيرُه ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيرُ﴾ (¬٢) (¬٣) على قراءة من قرأ (الطيرُ) رفعًا (¬٤) فإنَّ المعطوفَ ها هنا معربٌ بالإِجماعِ، وإنَّ المعطوفَ عليه مبنيٌّ (¬٥) وأمَّا:
ألا رَجُلًا جَزاهُ اللهُ خَيرًا
فإنَّه ضَمَّنَ كلمةَ النَّفيِ مقرونةً بهمزةِ الاستفهام معنى التَّمَنّي. قالَ ابنُ السّرّاج (¬٦): الألفُ إذا دَخَلَت على "لا" جازَ أن يكونَ الكلامُ استفهامًا، وجازَ أن يكونَ تَمَنّيًا. ولذلك سُمِيّتِ المرأةُ بالمُتمَنيّةِ لقولها (¬٧):
أَلا سَبِيلَ إلى خَمْرٍ فأشرَبَها … أَلَا سَبيلَ إلى نَصْرِ بنِ حَجَّاجِ
والذي يَدُلُّ على كونِهِ تَمَنِّيًا قولهم: أَلا ماءَ أَشربْهُ - بالجَزمِ، إذ لو لم يَكُن محمولًا عليه لما جَازَ انجزامُ "أَشْرَبْهُ"، لأنَّه حينئذٍ يَصيرُ المعنى إن لم