أَرى الحاجَاتِ عِند أبي خُبيبٍ … نَكَدنَ ولا أُميَّةَ في البِلادِ
وقولُهم: لا بَصرةَ لكم (¬١) و"قَضِيَّةٌ ولا أَبَا حَسَنٍ لَها"، فَعَلَى تقديرِ التَّنكيرِ".
قَالَ المُشرِّحُ: لا النافيةُ لا تَدخلُ إلَّا على نكرةٍ، لأنَّ "لا" لِنفيٍ فيه شُمول، ولا يَحصلُ بلا نفيٌ (¬٢) فيه شُمولٌ إلَّا إذا دَخَلَت على نَكِرةٍ، بخلافِ (ما) فإنَّها لذاتِ النَّفيِ، فلذلك عَمَّت بِدُخولِها النَّكرةَ والمَعرفةَ، وأمَّا قوله:
* لا هَيثمَ اللَّيلةَ للمَطِيِّ *
ففيه وَجهان: أحَدُهما: وعَليه النَّحويون، أنَّ معناه: لا مثلَ هَيْثَمِ، ومثلُ وإن أضيفَ إلى المعرفةِ فإنَّه (٢) نكرةٌ على ما يَأتي في موضِعِه، إن شاءَ الله تَعالى وهكذا تأوِيلُهم بقيّةَ الأمثلةِ.
الثاني: -وهو الوجهُ- وهو أنَّ العلمَ متى اشتَهَرَ بمعنًى من المعاني يُنَزَّلَ تنزيلَ الجِنسِ الدَّالِ على ذلك المعنى، كما في قولهم: لِكُلِّ فرعونٍ موسى، وكذلك اشتَقُّوا من الأعلامِ فقالوا: تَمَعدَدَ، إذا تشبَّه في خشونَةِ العيشِ بِمَعْدٍّ، [بدل تَمَعَّدَ] (¬٣). [ومعنى لا هيثمَ] (¬٤): لا راعيَ جَيِّدَ الرَّعي ونحوه قولُ مُصعَبِ بنِ الزُّبير: ما تَرى: يا إبراهيمُ (٥)، ولا إبراهيمَ (٥) اليومَ، يعني: أَرى إبراهيمَ (¬٥) بنَ الأشتَر (¬٦).