قالَ المُشَرِّحُ: السِّيُّ: كما مَضى بمعنى المِثلُ، وهو وإن أُضيفَ إلى مَعرفةٍ فهو نَكِرَةٌ كالمِثْلِ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "فَصلٌ، ولا تَقُول لا أبَ لكَ قالَ نَهَارُ بن تَوسِعة (¬١):
أَبي الإِسلامُ لا أبَ لي سِوَاه … إذا افتَخَرُوا بقَيسٍ أو تَمِيم (¬٢)
ولا غُلَامينِ لَكَ، ولا ناصِرين لَكَ".
قال المشرّحُ: الأبُ، ها هنا مُفردٌ نَكِرةٌ، فلذلك بُنِيَ على الفَتْحِ، فإن سألتَ ما الدَّليلُ على أنَّه مُفرَدٌ؟ أليس أنَّه تَعَلَّقَ بشيءٍ هو من تمام معناه وهو اللَّامُ؟
أجبتُ: اللَّامُ في لَكَ ما تُعَلَّقُ بالأبِ، إنَّما تُعلَّقُ بمحذوفٍ، وهو كائنٌ ونحوه، بخلافِ لا خيرًا منه قائمٌ ها هنا فإن من فيه تُعلَّقُ بخير (¬٣) ها هنا (¬٤) نفسه، وكذلك غُلامين، وناصِرين أيضًا مفردُ (¬٥)، فإن سألتَ: فإذا كان مفردًا فكيفَ لم يُبنَ بدليلِ أنَّه تَسْقُطُ منه النون الذي هو عرضٌ من التَّنوين أجبتُ: لأنَّ التنوينَ حيثُ يَسقُطُ يَسقُطُ تبعًا لسقوطِهِ الحَركَةُ، وها هنا لم تسقُطُ الحركةُ، لأنَّ الياءَ في المُثَنَّى في أَحَدِ حالَتَيه بمنزلةِ النَّصبِ.