تَرى أنَّ قائمًا من حيثُ أنَّه اسمٌ دَخَلَه التَّنوين، ومن حَيْثُ أنَّه بمنزلةِ الفِعْلِ فَرفعتُهُ بمنزلةِ رَفعةِ المُضارِعِ تمامُ البيت (¬١):
* بَيضاءُ قد مَتَّعتُها بِطَلاقِ *
قال جار اللَّه: "اللَّهم إلَّا إِذا شُهِر المُضاف بمغايرةِ المضافِ إليه كقوله تعالى (¬٢): ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ أو المماثلة".
قال المشرّح: في هذا الكلام نَظَرٌ، بيانُه: اعلم أنَّ غيرًا له ثلاثةُ مواقعَ:
أحدُهما: أن تقعَ مَوْقِعًا لا يكونُ له فيه إِلَّا نكرةً، وذلك إِذا أُريدَ به النَّفيُ السَّاذج نحو: مررتُ برجلٍ غيرِ زيدٍ، تريدُ أنَّ الممرُور بِه ليس بهذا الثاني.
الثاني: أن تقعَ موقِعًا لا تكونُ فيه إلَّا مَعْرفَةً، وذلك إِذا أُريد به شيءٌ قد عُرفَ بمضادَّةِ المُضاف إليه في معنى لا يُضَادُّه فيه إلَّا هو كما إذا قُلْتَ: مررتُ بغيرِك، أي المعروفُ بمضادتَك، إلَّا أنَّه في هذا الوجهِ لا يَحسُنُ أن يُجرى صفةً، لو قلتَ: مررتُ بزيدٍ غيرِك لم يَكَد يَصحُّ، إنَّما الواجِبُ أن تقولَ مررتُ بغيرِك فتذكيره (¬٣) غيرُ جارٍ على الموصوفِ، وأمَّا قولهم: عَليك بالحركةِ غيرِ السكونِ فكلامٌ فيه استكراهٌ، وهذا لأنَّ غيرًا في هذا الوجه