قال المشرّحُ: أيٌّ في قولِك: أيُّ الرَّجلين، وأيُّ الرِّجالِ عندك قد أضيفَ إلى المظهَر، وفي أيِّهما وأيِّهم قد أضيفَ إلى المضمرِ، وفي: أيُّ الذين لقيتَ أكرمُ قد أُضيف إلى الموصولِ.
قال جار الله: "وأما قولهم: أيّي وأيّك كان شَرًّا فأَخزاه الله فكقولك: أَخزى اللهُ الكاذِبَ مِنّي ومِنك وهو بَيْنِي وبَيْنَك المعنى أَيّنا، ومنا، وبيننا، قال العبَّاس بن مِرداس (¬١):
فأيُّ ما وأيُّك كانَ شَرًّا … فَقِيدَ إلى المَقَامَةِ لا يَرَاها"
قال المشرِّحُ: القياسُ أن لا يُكرر هذا المُتَوَسِّطُ بين الضَّمِيرَين إلَّا أنَّه كُرِّرَ لمعنًى (¬٢)، وذلك أنَّه لو لم يُكَرَّر (¬٣) لم يُعرف أنَّ المُكَنَّى عنه ينافي أيُّنا ومِنّا وبيننا أهو أنا وأنت أم نَحن وأَنتم. عَني بالمقامةِ المجلس يَعني (¬٤) فصارَ أَعمى يقادُ إلى مَجلِسِهِ، وهذا من بابِ الإِنصافِ ونحوُه:
تَغَابَيتُ عَن قَومِي فَضَنُّوا غَبَاوَةً … بِمَفْرِقِ أَغْبَانَا حَصىً وَتُرَابُ
وقول حَسَّان (¬٥):
* فخيرُكُما لشرِّكُما الفِدَاءُ *