قَالَ جارُ اللهِ: "أو إضافتُه إليه كقولِهِ تَعالى (¬١): ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ و ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ (¬٢) فيمن قَرأها بالفتحِ (¬٣)، وقولُ قَيسِ بن رفاعة: (¬٤)
لم يَمنع الشُّربَ عَنها غيرَ أن نَطَقَتْ … حَمامةٌ في غُصُونٍ ذاتِ أوقالِ
وقولُ النَّابِغَةِ:
* على حِينَ عاتبتُ (¬٥) المَشِيبَ على الصِّبَا" *
قالَ المُشَرِّحُ: ظَرفُ الزَّمانِ إذا أُضيفَ إلى جُملةٍ أوَّل أجزائِها مَبْنِيٌّ جازَ فيه الإِعرابُ والبناءُ، قالَ الإِمامُ عبدُ القاهِرِ الجُرجاني: قد أَجازوا فيه الفَتحَ على البِنَاءِ والجرَّ على الإِعرابِ تَقولُ: خَرجتُ من (¬٦) حينَ خَرَجَ زَيدٌ، وفي حين خَرَجَ. هذه أَلفاظه. أمَّا الإِعرابُ فلأنَّ لها شَبَهًا بالإِضافة من نحو ثوب زيد ودار عمرو وأما البناء فلأن له شبهًا بِتَرْكِيبِ بَعْلَبَكٌ وحَضرَموت، وهذا لأنَّ شَطرَهُ الثَّاني من (¬٧) حين عاتبتُ المَشيب غيرُ مُتَضَمِّنٍ لِمعنى الحَرفِ، كما أنَّ الشَّطرَ الثَّاني في بَعْلَبَكَّ وحَضْرَموت كذلك، وإنما قُلنا بأن الشطرَ الثاني في حين عاتبت المشيبَ غيرُ مُتَضَمِّنٍ لِمَعْنى الحَرفِ، لأنَّه لو كانَ مُتَضَمِّنًا لِمَعْنى الحَرفِ لكانَ (¬٨)