ضَميرُ المخاطبِ على ضَمير الغائب، وفيه وَجهان أحدُهما وَقَعَ في (حَواشي المفصَّل) وذلكَ أنّ (¬١) الكلامَ يَنشأُ عن المُتَكَلِّم ويَنتَهي إِلى المخاطَب ثم إلى (¬٢) الغائِبِ. والوجهُ الثَّاني وعليه الاعتمادُ أنَّ كلَّ واحدٍ من هذه الضَمائرِ الثَّلاثةِ إنّما يَصِلُه (¬٣) بالفِعلِ إِذا ظَهَرَ لَنا كَونُهُ طالِبًا للفِعلِ وإِنَّما يَظهَرُ (¬٤) لنا كونُه طالبًا للفِعلِ (¬٥) إِذا ظَهَرَ لنا كَونُه ضَميرًا مُتَّصِلًا. [وإِنما يظهرُ لنا كونُه ضَميرًا متصلًا] (¬٦). إذا ظَهَرَ لنا كونُه ضَميرًا ثم ضَميرًا مُتَّصِلًا فنقولُ: ضميرٌ به ضَميرُ الحِكايةِ أسرعُ ظُهورًا من ضَميرٍ، به ضَمِيرُ الغائِب لكونِ الأوَّلِ حكايةً، والحكايَةُ في الأسامي المُظهَرَةِ [غيرُ مُمكِنَةٍ، وكونَ الثَّاني خِطابًا والخِطابُ وإن لم يكن وُجودُه في الأسامي المُظهرةِ] (¬٧) وَضعًا لكنْ يُمكنُ وجُودُهُ فيها بِجَرِّهِ (¬٨) إليها وذلك بِتَوسُّطِ حَرفِ النِّداءِ، بخلافِ ضَمير الغائبِ فإِن الغَيبَةَ بأصلِ الوضعِ في جَميعِ الأسامي المُظهَرَةِ مَوجودَةٌ.
قالَ جارُ اللَّه: "وإذا انفَصَل الثَّاني لم تُراعِ هذا التَّرتيبِ فقلتَ أعطاهُ إيّاك وأعطاكَ إيّاي".
قالَ المُشرِّحُ: وذلك أنَّ الضَّميرين إِذا كان أحَدُهُما مُتَّصِلًا والآخرُ مُنفَصِلًا فإنَّه يَجوزُ أن يَكونَ المُتَّصلُ غائبًا والمُنفَصِلُ مخاطَبًا أو حكايةً، وعندَ ذلك يَتَّصل (¬٩) الضَّميرُ المُتَّصِلُ لا مَحالة بالفِعلِ فَيَفسُدُ [ما ذكرناه من] (¬١٠) التَّرتيبُ.