ويتحرَّك أشبه ما حُذِفَ حَذْفًا لِغيرِ التقاء السَّاكِنين فاقتضى العِوَضُ كما اقتَضى المُبهمةُ نحو هذان، وكذلك (¬١) اتَّفقت هذه الأسماءُ في التَّعويضِ كما اتَّفقت في التَّحقيرِ تَقولُ الّذيّا كما تَقول ذيّا وتَيّا. فإن سألتَ: فهلَّا وَجَبَ التَّعويضُ (¬٢) في المَنقوصِ في التّثنية نحو دَمٍ وَيدٍ وغَدٍ أجبتُ: [الحذف لما لم يَلزمْ هذه المُتَمَكِّنَةَ كان] (¬٣) الحَذفُ كلا حَذفَ ألا تَرى أنَّ منه ما يَتِمُّ في الواحدِ نحو غَدٍ (¬٤) ومنه (¬٥) يَتِمُّ في التَّثنِيَةِ نحو يَدَانِ ودَمَيَان، وفي الجَمع نحوَ أيدٍ ودماءٍ، وفي التَّحقيرِ نحو دُمِيٍّ ويديّ بخلافِ المبهمِ، وقد (¬٦) شُدِّدَت للفَرقِ بينَ المُبهَمِ وغَيرِه، لأنَّ المُبهَمَ [لا يُضافُ إلى شيءٍ أبدًا تَسقُط منه النُّون للإِضافَةِ كما تَسقُطُ من غيرِها] (¬٧) لها فَصارَ حالُها في المبهمِ أقوَى من حالِها في غيره فَشُدّدَت، وتَشدِيدُها في جَميعِ المُبهَماتِ قِراءةُ عبد الله بن كثيرٍ، ومن خَصَّصَ بالتَّشدِيدِ قوله (¬٨) ﴿فَذَانِّك﴾ وهي قراءةُ أبي عمرو وأمَّا تَخصيصُ أبي عَمرو التَّعويضَ في المُبهَمَةِ في نَحو: ﴿فَذَانِّك﴾ وتَركُ التَّعويضِ في اللَّذانِ فيُشبِهُ أن يكونَ ذلك لأنَّ الحذفَ في المُبهمةِ ألزُم فَبِحَسَب لُزُوم الحَذفِ إِلزامها العِوَضَ، ولم يُعَوِّضْ في اللَّذانِ ألا تَرَى أنَّ اللَّذَينِ إذا قُلتَ: اللَّذيّا فحقَّرتَ أظهرتَ اللّامَ المحذوفةَ في التَّثنية في التَّحقير، وإذا حَقَّرتَ المُبهَمَ فقُلتَ: هاذَيَّا فالحَذفُ في الاسمِ قائِمٌ على ما يَأتيكَ بيانُهُ في صِنفِ التَّحقيرات إن شاءَ اللهُ تَعالى.
قالَ جارُ اللهِ: ويَتَصَرَّفُ مع المخاطبِ في أحوالِه من التَّذكير والتَّأنيثِ