الأولُ (¬١): قولُ سيبويهِ: - وهو أنَّها مَبنِيَّةٌ على الضَّمِّ وهو في مَوضعِ نَصبٍ وإنَّما بُنِيَت لأنَّه اطَّردَ فيها حَذفُ المُبتدأ كقولِكَ: اضرب أيّهم أفضلُ، وأصلُه اضرب أيُّهم هو أفضلُ فَصارت بِذَلِكَ بِمنزلَة من قَبلُ ومِن بَعدُ، وهذا مَحصولُ كَلامِهِ.
الثَّاني: قولُ الخَليلِ (¬٢) وهو: أنّه رَفعٌ بالابتداء على أنّه حِكايةٌ بعدَ قَولٍ (¬٣) مُضمَرٍ، المعنى لنَنزِعَنَّ من كلِّ فِرقَةٍ (¬٤) الَّذي إذا قِيلَ أيُّهم أشَدُّ على الرَّحمنِ عِتِيًّا قيلَ هو "وأيُّهُم" في قَولِهِ استفهامٌ، وحَمْلُهُ على الحِكايَةِ أقوى من حَملِهِ على البِناءِ لِكثرةِ إضمارِ القَولِ في القُرآن كَقولِهِ ﷿ (¬٥): ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾. [أي يقُولُونَ سَلامٌ عَليكُم] (¬٦).
الثَّالث: قولُ يُونس (٢) وهو: أيُّهم رَفعٌ بالابتِداء والفِعلُ فيها (¬٧) مُعَلَّقٌ كتَعليقِهِ في قولِكَ: أيُّهم في الدَّارِ، ومَعنى تَعليقِهِ أنَّه يَبطُلُ عَمَلُهُ عمَّا بَعده، ويكونُ أيُّهم في هذا استِفهامًا أيضًا، وتقديرُهُ (¬٨) ثم لَنَنزِعَنَّ من كلِّ قَومٍ