المَحذوفِ، وهي ها هُنا مَعدومةٌ بِيَقينٍ، إذ لا حَذفَ.
قالَ جارُ اللَّه: - وقد قُرِئَ: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ بالنّصب (¬١).
قالَ المُشَرِّحُ: وأمّا (¬٢) مَن قرأهُ بالنَّصبِ فقد اكتفى فيهِ بِدلالَةِ الوَصلِ".
قال جارُ اللَّه: - "فصلٌ؛ وإذا استُفهِمَ بها عن نَكِرَةٍ في وصلٍ قيلَ لِمَن يَقولُ: جاءَني رَجلٌ أيٌّ بالرَّفع (¬٣)، ولمن يَقولُ: رأيتُ رَجُلًا أيًّا، ولِمَن قالَ: مررتُ برَجُلٍ أيٍّ وفي التَّثنِيَةِ والجَمْعِ في الأحوالِ الثَّلاثِ أيّان وأيّون وأييِّن، وأيّيين، وفي المؤنث أيّة: وأمّا (¬٤) في الوقفِ فإسقاطُ التَّنوين وتَسكينُ النُّون.
قالَ المُشرِّحُ: أي ما تَجري عليه في حالةِ الوَصلِ وُجُوُه الإِعرابِ لأنّه مُعَرَبٌ بخلافِ "مَنْ"، وإجراءُ هذه الوُجُوهِ عَليه بطريق الحِكايَةِ، وحَكى سيبويه (¬٥) أنَّ بَعضَهم قيلَ [له] ألستَ قُرشِيًّا؟ قالَ: لستُ بقرَشِيًّا، وهذا لأنَّ مَنًا متى وَجَبَ تَصريفُه مع بنائِهِ فتصريفُ المعرَبِ أولى، فإن سألتَ: كيفَ ثَبَتَتْ ها هُنا الحِكايةُ في الوَصل وسَقطت في الوَقفِ؟ أجبتُ: لأنَّ الحِكايةَ ها هُنا إعرابيّةٌ بخلافِها في الفَصلِ الأوَّلِ، فإنَّها كما ذَكرتُ بمنزلةِ الوَقفِ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "ومَحَلُّه الرّفعُ على الابتداء في هذه الأحوالِ كلِّها وما في لفظة "مَنْ" الرفعُ والنّصبُ والجَرُّ حكايةٌ، وكذلك قولُ مَن قالَ: مَن زَيدٌ، ومَن زَيدًا، ومَن زَيدٍ، "مَنْ" والاسم بعده فيه مرفوعا المَحَلَّ مبتدأً وخَبرًا".
قالَ المُشَرِّحُ: هذا الكلامُ منظورٌ فيه، وذلك أنَّه إذا قيل: أيّ في