فكأنَّها على شَرَفٍ من الأرض لَصَافِ (¬١): من منازِل بَني تَميم، قال (¬٢):
قَد كُنتُ أحسِبُكُم أُسُودَ خفيّة … فإذا لَصَافِ تَبيضُ فيها الحُمَّرُ
واشتقاقُها على ما رأيتُهُ في (حاشيةِ المفصَّل) (¬٣) مِنْ لَصفَ لونهُ إذا بَرَقَ. سُمَيت الشَّمسُ بِبراحِ، لأنَّها أبدًا في الزَّوالِ والبَرَاحِ، فإنْ سألْتَ: فما بَالُهم جَعلوا "حَنَاذِ" من الصِّفاتِ و"بَرَاحِ" من الأعلام مع أنَّ كلًّا منهما اسمٌ للشَّمسِ؟ أجبتُ: لأنّه إذا قِيل للشَّمسِ حَنَاذِ فمحصولُه الشَّمسُ حانِذَةٌ، وإذا قِيل للشّمس بَرَاحِ فَمَحصولُه الكَوكَبُ الذي يُسمى الشّمسَ يُسمَّى أيضًا بَرَاحِ كما إذا قُلت: أبُو حَفصٍ عُمَر.
قالَ جارُ اللَّه: "فصلٌ؛ والبِناءُ في المعدُولةِ لُغَةُ أهلِ الحِجَازِ، وبنُو تَميمٍ يعربونَها، ويَمنعونَها الصَّرفَ، إلَّا ما كان آخرُه راءً كقولهم: حَضَارِ لأحدِ المُحلفين، وجَعارِ فإنَّهم يوافقون فيه الحِجازيين، إلا القليلَ مِنهم كقولِهِ (¬٤):
ومرَّ دهرٌ على وَبارٍ … فهَلَكَت جَهرةً وبارُ
بالرّفعِ".