قالَ المُشرِّحُ: فَبَينا: فَعْلى من البينِ، أُشبِعَتِ الفَتحَةً فَصارَت ألِفًا، قالَهُ الجَوهَرِيّ (¬١) ومَحصولُ المَعنى: زَيدٌ بَينَ أوقاتِ قِيامِه فاجَأ رُؤيَتَهُ عَمرًا. إذا للمُفاجَأةِ تَدخُلُ على الجُملَةِ الفِعلِيَّةِ والاسمِيّةِ، وتَعطِفُ على الجُملَةِ الفِعِليَّة بالفاءِ، اللَّهزمان (¬٢) عَظمَانِ نَاتيانِ في اللَّحيَين تَحتَ الأُذُنين. عن مَعنِ بنِ زَائدة (¬٣): ما رَأيتُ قَفَا رَجُلٍ قَطُّ إلَّا عَرَفتُ عَقلُه، قِيل له: فإِذا رَأيتَ وَجهَهُ قالَ: ذَاك حِينَئِذٍ كتابٌ أقرؤُه. وسَمعتُ بَعضَ الأُدباء اليَابِسة (¬٤): أنَّهم يُضِيفُونَ اللَّومَ إلى القَفا، كما يُضِيفُون الكَرَمَ إلى الوَجهِ.
قالَ جارُ اللهِ: "وكان الأصمَعِيُّ لا يَستقبحُ إلّا طَرحَهما في جوابِ بَينما وبَينا وأنشدَ (¬٥):
فَبينا نَحن نَرقُبُه أتانا … مُعَلِّقُ وَفْضَةٍ وزِنادَ راعِي
وأمثالًا له".