صَحِيحةٍ هذا هو الصَّحيحُ. "كم" في على كَمْ جِذْعًا بُنِيَ بَيتُكَ هي الاستِفهاميَّة بأنَّها مفعولةُ بُنِيَ تَعدّى إليها الفِعلُ بواسِطَةِ حَرفِ الجَرِّ، وجِذْعًا تَمييزُها (¬١).
تَخمير: سِيبوَيهِ: سألتُ الخَليلَ عن قولِهِمْ: على كَمْ جِذعٍ بَيتُك؟ أمَبنِيّ؟ فقالَ القِياس هو النَّصب، وهو قَولُ الأكثر وأما الّذين جَرُّوا فإنّهم أرادوا مَعنى "مِنْ" ولكنَّهم حَذَفوا "من" تَخفيفًا على اللِّسانِ.
قَال جارُ اللَّهِ: "وفي الإِضافةِ رِزْقَ كم رجلًا (¬٢) وكم رجلٍ أطلَقْتَ".
قال المشرّح: "رِزقَ": منصوبٌ على أنَّه مفعولُ أطلَقت (¬٣)، وكم هِيَ الخَبَرِيَّة، ورِزق مضافٌ إليها، وكَم مضافٌ إلى رَجُلٍ تقديرُه رزقُ كَثِيرٍ من الرِّجالِ، أطلقت (¬٤)، وإن نَصبتَ رَجُلًا ها هُنا فكم هِيَ الاستفهامِيّة وتقديرُهُ رزقُ أيِّ عَدَدٍ من الرِّجالِ أطلَقتَ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وقد يُحذَفُ المُمَيَّزُ فيقالُ: كم مالُكَ أي كَم دِرهمًا أو كَمْ دِينارًا مالُكَ، وكم غلمانُك: أي كَمْ نفسًا غِلمانُكَ، وكم دِرهُمك (¬٥): أي كم دانِقًا درهَمُك، وكم عبد اللَّه ماكِثُ (¬٦) أي كم يَومًا أو شهرًا".
قالَ المشرّحُ: المُمَيّز كما ذكره الشَّيخ في جَميعِ (¬٧) هذه الأمثلةِ محذوفٌ، فإن سألت: فما تقولُ في "كم" ها هُنا: أهو المُبتدأ أم المالُ؟