قالَ جارُ اللَّهِ: "وقالوا: سَمْحاء في جَمعِ سَمْحٍ".
قالَ المُشَرِّحُ: سُمَحاءُ: كأنَّه جَمعُ سَمِيحٍ نحو كَرِيمٍ وكُرماء وحَلِيم وحُلَماء إلّا أنَّ المستَعمَلَ في مُفرَدِهِ سَمْح.
قالَ جارُ اللَّهِ: "والجمعُ بالواوِ والنُون فيما كانَ من هذه الصّفاتِ للعُقَلَاءِ الذُّكورِ غيرُ ممتَنِعٍ كقولِكَ: صَعْبون وصَنْعُون وحَسَنُون وجُنُبُون وحَذِرون ونَدِسُون".
قال المُشَرِّحُ: رَجُلٌ صَنَعُ اليَدَينِ (¬١) على فَعَل وصَنَعُ اليَدين بالتَّحريكِ وصِنِعُ اليَدين بكسرِ الصَّاد صانعٌ حاذِقٌ، ونَدِسون فَطِنون.
قالَ جارُ اللَّهِ: "وأما جَمع المُؤَنَّثِ منها بالألفِ والتَّاء فلم يَجئ فيه غَيره، وذلِكَ نحو عَبلات وحَلوات وحَذرات ويَقظات إلَّا مِثال فُعلة فإنهم كَسَّروه على فِعال كجِعادٍ وكماش وعِيالٍ".
قال المشرّح: قوله: فلَم يَجِئ فيه غَيره مَعناه: فلم يَجىْء فيه غيرُ الجَمعِ بالألفِ والتَّاء. شَعرٌ جَعْدٌ بيّنُ الجُعودَةِ، وقَد جَعَّد شَعرَهُ، ورَجُلٌ جَعدٌ وامرأةٌ جَعدَةٌ. كَمُشَ بالضَّمِّ كماشةً إذا صارَ سَريعًا ماضِيًا ورَجُلٌ كَمْشٌ وامرأةٌ كَمشةٌ. يقالُ: امرأةٌ عَبلةٌ وعَبلاتٌ وعِبال كَضخْمةٍ وضَخْمَاتٍ وضِخام فإنّهم عاملوا فَعْلَةً مفتوحة الفاء معاملةَ ما لا تَاء فيه كَصَعب وصعابٍ، وزَندٍ وزِنادٍ.
قالَ جارُ اللَّهِ: "وقالوا عَلج في جَمعِ عَلْجَة".
قالَ المُشَرِّحُ: كأنَّهم عامَلُوها مُعَامَلَةَ فِعلةٍ (¬٢) اسمًا، وذلِكَ أنّ فِعلة اسمًا (¬٣) يكثرُ تكسيرُها على فِعَل كقِرْبَةٍ وقَرِب، وفِرقَة وفِرَق، وقِسمَة وقِسَم.