قالَ جارُ اللَّهِ: "فصلٌ؛ وامتَنَعوا فيما اعتلَّت عَينُة من أفعل (¬١) وَقَد شَذَّ نَحو أقوسٌ، وأثوبٌ، وأعيُنٌ، وأَنيُبٌ".
قالَ المُشَرِّحُ: أمَّا قَوسٌ فلأنَّها -وإن جاءَ في مَعناها أقواسٌ إلَّا أنَّ الأقواسَ في ظَنِّي قد يُراد بها الذَّرعُ، لأنَّ القَوسَ هذهِ الذِّراعُ، وهو في الأصلِ من قُستُ السّيرَ أقوسُهُ لُغةٌ في قُستُه أقِيسُهُ، سُمِّيتَ بذلِكَ لأنَّه يقاسُ بها، ثمّ استُعيرت لأداة الرَّمي تَشبيهًا بها، فالأقواسُ تَنصرفُ إلى الذّرعِ أولًا، ثمَّ إلى أداةِ (¬٢) الرَّمي ثانيًا، فمن ثَمّ سَلَّمت الأقواسُ للذّرعِ وطَلَبْتَ للِقِسيّ قِلَّة أُخرى. أمَّا أثوبٌ (¬٣) فلأنَّها- وإن جاءَ في مَعناها أثواب قد يُرادُ بِها النُّفوسُ وفي "أساسِ البَلاغَةِ" (¬٤) للَّهِ ثَوبا فُلانٍ، كما يُقال للَّه تِلادُهُ (¬٥) قالَ الرَّاعي (¬٦).
فأومأتُ إيماءً خَفِيفًا لحَبْتَرٍ … ولِلَّهِ ثَوبا حَبتَرٍ أيّما فَتى
وقَالتْ لَيلى الأخَيلِيَّةُ (¬٧):
رَموها بأثوابٍ خِفَافٍ فَلا تَرَى … لَهَا شَبَهًا إلَّا النَّعَامَ المُنَفَّرَا
وأمَّا أعيُنٌ فلأنَّها - وإن جاءَ في معناها أعيان إلّا أنَّ الأعيان تَقَعُ كثيرًا