وفَعَلَتِ الرِّجالِ (¬١) فَتُجِيزُ كِلَا الأمرينِ، وكما تَقُولُ الشَّمسُ طَلَعَتْ قولًا واحدً، كذلِكَ: الرِّجالُ فَعَلَتْ.
قالَ جارُ اللهِ: "أمَّا ضَمِيرُهُ فَتقولُ في الإِسنادِ اليهِ: الرِّجالُ فَعَلَت وفَعلوا والمُسلِماتُ فَعَلَتْ وفَعَلْنَ، [وكذلِكَ الأيام] (¬٢) قالَ (¬٣):
وإذا العَذَارى بالدُّخانِ تَقَنَّعَتْ … واستَعْجَلَت نَصبَ القُدُورِ فَمَلَّتِ
قالَ المُشَرِّحُ: تأنيثُ (¬٤) الجَمعِ على مَرَاتِبَ من حَيثُ أنَّ الجَمعَ جَمعان: جَمعٌ تَلحَقُهُ علامةُ التَّذكيرِ والتَّأنيثِ، نَحو المُسلِمُون والمُسلِماتِ، وجمعٌ لا تَلحَقُهُ إحدى العَلامَتَينِ وهو على ضَربين: مواتٌ وغير مواتٍ، فجمع المَوات إذا أَسنِدَ إلى ضَمِيرِهِ فَعَلَ فأصلُهُ أن يكونَ بالتَّاءِ، ويجوزُ فيه النُّونُ، وذلِكَ أنَّ هذا الجَمعَ يُوصَفُ بِمُفردٍ فيه التَّاءُ، نَحو سيوفٌ باتِرةٌ، كما يُوصَفُ بجمعِ سَلامَةِ المُؤنَّثِ كقولِكَ: سُيوفٌ باتراتٌ، فهو مُفردٌ مُؤَنَّثٌ، [وجمعُ مُؤَنَّثٌ] (¬٦)، فاعتُبِرَ فيه كِلتا (¬٧) الجِهَتَين، لكَّن المُفرَدَ مُقدَّمٌ على الجَمعِ، فإن سألتَ: نَعم: المُفرَدُ مُقدَّمٌ على الجَمعِ، لَكنَّ الجَمعَ الّذي هو